محمد بن القاسم ابن الأنباري

680

الزاهر في معاني كلمات الناس

* ( وهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ) * ( 1 ) . وأخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال : حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا عبد اللَّه بن موسى قال : حدثنا إسرائيل ( 2 ) عن خصيف ( 3 ) عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ) * قال : كل نفس لها سبب تجري فيه ، فإذا قضي عليها الموت نامت حتى ينقطع السبب ، والتي لم يقض عليها الموت تترك . والروح أيضا خلق يشبهون الناس وليسوا بناس ، قال اللَّه تعالى : * ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا ) * ( 4 ) ، أراد بالروح : هؤلاء الذين وصفناهم . وحدثنا محمد بن يونس قال : حدثنا أبو عاصم ( 5 ) عن معروف المكي ( 6 ) عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : الروح خلق مع الملائكة لا تراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة . ويقال الروح جبريل عليه السّلام . وأخبرنا أحمد بن الحسين قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل عن أبي صالح ، قال : الروح خلق من خلق اللَّه لهم أيد وأرجل . والروح ، في غير هذا : الوحي ، كقوله تعالى : * ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه عَلى مَنْ يَشاءُ ) * ( 7 ) ، أي يلقي الوحي من أمره . هذا مذهب أبي عبيدة ، وعليه أكثر أهل العلم ، وشاهده : * ( وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) * ( 8 ) ، ومثلهما : * ( وكَلِمَتُه أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنْه ) * ( 9 ) ، معناه : ووحي منه . وقال ابن قتيبة : معناه : ونفخ منه ، وذلك أن اللَّه تعالى أمر جبريل فنفخ في جيب درع مريم فحملت بعيسى - عليه السّلام - ، واحتج بقول ذي الرمة ( 10 ) يصف وقع الشرر في

--> ( 1 ) الأنعام 60 . ( 2 ) إسرائيل بن يونس ، ت 162 ه - . ( تهذيب التهذيب 1 / 261 ) . ( 3 ) خصيف بن عبد الرحمن ، ت نحو 107 ه - . ( تهذيب التهذيب 3 / 143 ) . ( 4 ) النبأ 38 . ( 5 ) هو الضحاك بن مخلد ، سلفت ترجمته . ( 6 ) معروف بن خربوذ المكي . ( تهذيب التهذيب 10 / 231 ) . ( 7 ) غافر 15 . ( 8 ) الشورى 52 . ( 9 ) النساء 171 . ( 10 ) ( 10 ) ديوانه 1428 - 31 وفيه : واقتته لها قيتة ، وظاهر لها من يابس الشخت . والشخت ما دق من الحطب . ورواية الديوان أصوب لعجز البيت الثاني .